الشيخ الطوسي
87
تمهيد الأصول في علم الكلام
كل حال مع جواز الرؤية عليه خروج عن الاجماع فان قيل لم زعمتم انما يكون نفيه مدحا « 1 » اثباته لا يكون الا نقضا « 2 » قيل لأنا قد « 3 » بينا ان التمدح وقع بصفته الذاتية التي يستحيل معها الرؤية عليه فلا يجوز عليه الخروج عن هذه الصفة وجرى ذلك مجرى نفى الوالد ونفى الشبيه « 4 » والنوم والصاحبة والولد وغير ذلك وانما اعتبرنا « 5 » الا يكون النفي متفضلا به لأنه لو تمدح بالا يعاقب العصاة كان ذلك مدحا متعلقا بنفي ولو عاقبهم لم يكن منقوضا لأنه متفضل بذلك وقد يتعلق المدح بالنفي ويكون اثباته نقصا « 6 » فيما يرجع إلى الفعل كقوله ان الله لا يظلم الناس شيئا وكقوله ولا يظلم ربك أحدا ولو « 7 » ظلم تعالى عن ذلك كان منقوضا « 8 » فان « 9 » ( قيل الآية يقتضى ان جميع المبصرين لا يدركونه فمن اين ان بعضهم لا يدركه وهم المؤمنون قيل قد بينا ان المدح « 10 » لاختصاصه بصفة لا يشاركه فيها غيره وذلك لا اختصاص له براءى دون راءى فوجب ان يكون عاما وقد قيل إن النفي كالاثبات ولو قال إن جميع الابصار يدركونه لوجب « 11 » ان يبصره جميعهم وكذلك إذا نفى عنهم سواء وهذا ليس بصحيح لان النفي بخلاف الاثبات الا ترى انه لو حلف انه يكلم عشرة " فمتى لم يكلم واحدا " منهم حنث ولو حلف انه لا يكلم عشرة " فمتى « 12 » كلم واحدا " منهم لم يحنث بلا خلاف « 13 » وكذلك لو قال انا آكل جميع الطعام لم يحنث « 14 » إذا لم يأكل بعضه ولو قال لا اكل جميع هذا الطعام فاكل بعضه لم يحنث فعلم بذلك « 15 » الفرق بين النفي والاثبات فالمعتمد ما قلناه « 16 » واما قوله وجوه يومئذ ناصرة إلى ربها ناظرة فلا يعارض ما قدمناه من الآية لان النظر أولا " ليس من اقسام الرؤية بدلالة انهم يتبتون النظر وينفون الرؤية الا ترى انهم يقولون نظرت إلى الهلال فلم أره ولو كان النظر يفيد الرؤية « 17 » لكان مناقضة ولأنهم يقولون ما زلت انظر اليه حتى رايته فيجعلونه « 18 »
--> ( 1 ) 66 د : واثباته ( 2 ) استانه : نقصا ( 3 ) 88 د ، " قد " ندارد ( 4 ) 88 د : الوالد ونفى السنة ، 66 د . ونفى الشبه : استانه : نفى الولد ونفى الشبيه ( 5 ) 88 د : اعتبرت ( 6 ) استانه : نقصا ، 66 د : نقضا ( 7 ) استانه : ولو ( 8 ) استانه : منقوصا ، 66 د : منقوضا ( 9 ) 88 د ، " فان " ندارد ( 10 ) استانه : في اختصاصه ( 11 ) 88 د : فوجب ( 12 ) استانه : متى ( 13 ) 88 د : اختلاف ( 14 ) استانه : لم يحنث ، 66 د : حنث ( 15 ) استانه : بذلك معناه ( 16 ) 66 و 88 د : ما قدمناه ( 17 ) 88 د ، از " الا ترى " تا " الرؤية " يك سطر ندارد . ( 18 ) 88 و 66 د : فيجعلونها